African/Sport

الرغبي

لماذا تبقى بطولة الأمم الست واحدة من أعظم بطولات الرجبي
الصورة: The Rugby Paper

لماذا تبقى بطولة الأمم الست واحدة من أعظم بطولات الرجبي

خمس جولات، وخصومات تاريخية، وأساليب متغيرة، وملاعب بيتية صاخبة تمنح بطولة الأمم الست ضغطًا لا يشبه أي بطولة رجبي أخرى.

تستحق بطولة الأمم الست مكانتها بين أعظم بطولات الرجبي بفضل نظام يترك مجالًا ضئيلًا للتعويض. تلتقي إنجلترا وفرنسا وأيرلندا وإيطاليا واسكتلندا وويلز في خمس جولات، على أن يواجه كل منتخب المنتخبات الخمسة الأخرى مرة واحدة. وتحمل كل مباراة أهمية فورية، إذ لا يوجد موسم طويل يخفف أثر فترة سيئة.

ويمنح جدول المباريات البطولة إيقاعًا استثنائيًا أيضًا. إذ تتغير أفضلية اللعب على أرضك من عام إلى آخر، ما يجعل المواجهة نفسها تبدو مختلفة بحسب مكان إقامتها. فمواجهة فرنسا في تويكنهام تمثل تحديًا مختلفًا عن استضافة إنجلترا في سان دوني. وقد يجد منتخب يقدم أداءً قويًا على أرضه نفسه تحت الضغط عندما يعود للعب خارجها بعد ستة أيام فقط.

ويضيف نظام النقاط طبقة أخرى من التعقيد. فإحراز أربع محاولات يمكن أن يمنح نقطة إضافية، بينما قد توفر الخسارة بفارق ضئيل شيئًا للفريق المهزوم. وهذا يشجع المنتخبات على الموازنة بين الطموح والسيطرة. فقد يضطر المدربون إلى السعي وراء المحاولات من دون السماح للمباراة بالخروج عن السيطرة، في حين يحسب المشجعون عواقب ذلك على الترتيب وآمال الفوز بالبطولة من دون هزيمة ومعارك اختيار التشكيلة.

ويمنح التاريخ المواجهات قوتها العاطفية. إذ تتنافس إنجلترا واسكتلندا على كأس كلكتا، التي أقيمت للمرة الأولى في 1879. وقدمت أيرلندا وفرنسا مباريات سريعة وشاقة في المواسم الأخيرة. ولا تزال ويلز قادرة على قلب التوقعات، كما أظهر فوز إيطاليا في كارديف عام 2022، بعدما حسمه انطلاقة أنج كابواتسو، مدى التغير الذي طرأ على مكانتها. وتبقى الخصومات القديمة مؤثرة لأن اللاعبين الجدد يواصلون إعادة تشكيلها.

وتشكل الملاعب جزءًا من المنافسة. فأجواء ملعب مورايفيلد المكشوفة، وحماسة ملعب أفيفا بعد افتكاك أيرلندي للكرة، وضجيج ملعب برينسيباليتي المغلق، واتساع تويكنهام، كلها تخلق ضغوطًا مختلفة. وتضيف باريس جانبًا استعراضيًا، بينما تستضيف روما الآن منتخبًا وجمهورًا يتطلعان إلى أكثر من مجرد هزيمة مشرفة. ويتعين على اللاعبين التواصل وسط الضجيج والثقة بالعمل الذي أنجزوه خلال التدريبات.

وتكشف هذه الأجواء هويات متباينة في الرجبي. ففرنسا تبحث عن فرص اللعب في المساحات المفتوحة والتمريرات بعد الاحتكاك، بينما تبني أيرلندا الضغط عبر مراحل متكررة وتجمعات دقيقة، في حين تنقلت إنجلترا بين الضغط بالركلات والتمرير على نطاق أوسع. وتعتمد ويلز على العاطفة وافتكاك الكرات، بينما تهاجم إيطاليا بوتيرة متزايدة عبر لاعبين مثل باولو غاربيسي. كما تقدم البطولة المواهب فورًا؛ فقد سجل برايان أو’دريسكول ثلاث محاولات أمام فرنسا في باريس عام 2000، قبل أن يجعل أنطوان دوبون المساحات الصغيرة حاسمة لاحقًا. وتتكون السمعة لحظة بلحظة، وهو ما يبقي بطولة الأمم الست مرتبطة بتاريخها من دون أن يسمح لها بالوقوع أسيرة الماضي.

المصدر: The Rugby Paper