
نجاح الرياضة الأفريقية يعتمد على الاستثمار الهيكلي طويل الأمد
تؤكد ليبي ألين أنه بينما تساهم البطولات قصيرة المدى في لفت الأنظار، فإن التأثير المستدام يتطلب أنظمة قوية وآليات إدارية متينة.
إن الاهتمام العالمي الذي تحظى به الرياضة الأفريقية خلال البطولات الكبرى هو اهتمام مؤقت ما لم يتم دعمه بأسس هيكلية عميقة الجذور. فبينما يمكن لبضعة أسابيع من كرة القدم أن ترفع مكانة الدولة، فإن القيمة طويلة المدى لهذا الظهور تعتمد على القرارات المتخذة قبل سنوات من الحدث. فالنجاح لا يقتصر فقط على الموهبة، بل يتعلق بالآلية التي تدير هذه الموهبة.
وتعد المغرب مثالاً رئيسياً على هذا المبدأ؛ فبعد خطة تطوير كرة القدم الوطنية التي أُطلقت في 2008 وتأسيس أكاديمية محمد السادس بعد عام من ذلك، يحتل المغرب الآن المركز السادس عالمياً. وقد سمح هذا الاستثمار للمغرب باستقطاب لاعبين من المغتربين في أوروبا وتحقيق فوائد اقتصادية كبيرة، حيث تشير التقارير إلى أن استضافة كأس الأمم الأفريقية العام الماضي حققت حوالي 1.5 مليار يورو، مما يغطي ما يقدر بنحو 80% من تكاليف كأس العالم 2030.
في المقابل، تكتسب دول مثل كابو فيردي اعترافاً عالمياً فورياً من خلال الأداء الرياضي. فقبل ظهورهم الأخير، كان تصنيف كابو فيردي 67 عالمياً مع عدد سكان يبلغ 530,000 نسمة. وقد حققوا تعادلاً بنتيجة 0-0 ضد إسبانيا وأجبروا الأرجنتين على اللجوء للأشواط الإضافية خلال دور الـ 32. ومع ذلك، فإن هذا النوع من الاهتمام له عمر محدد يتطلب استثماراً في القواعد الشعبية والمشاركة للحفاظ عليه.
كما تعد الدقة الإدارية أمراً حيوياً للاستدامة المالية. فبموجب قواعد FIFA، يحق للأندية التي تدرب لاعبين تتراوح أعمارهم بين 12 و23 عاماً الحصول على مساهمات تضامنية تصل إلى 5% من رسوم الانتقالات الدولية. وللمطالبة بهذه الأموال، يجب على الأكاديميات الاحتفاظ بسجلات تسجيل وعقود وتواريخ دقيقة للغاية. وهذا أمر بالغ الأهمية خاصة في كرة القدم النسائية، حيث تعتمد الأندية غالباً على الظهور والرعاية بدلاً من رسوم الانتقالات للحصول على الدعم.
وقد أشار هيربرت منساه، رئيس اتحاد الرجبي في أفريقيا، إلى أن مستقبل الرياضة يعتمد على بناء مسارات أقوى، وتحسين الخدمات اللوجستية، والنماذج التجارية. واقترح أن الاستعداد الآن ضروري لضمان وضع أقوى بحلول عام 2031. وتتجلى الحاجة إلى القوة النظامية في رياضة الرجبي، حيث جاء تأهل زيمبابوي الأخير لكأس العالم للرجبي بعد فوز بنتيجة 30-28 على ناميبيا في نهائي كأس الرجبي في أفريقيا، وهو نتيجة لتقدم طويل الأمد وليس لموسم واحد فقط.
وفي نهاية المطاف، ترتبط القيمة التجارية للاتحاد بالتغطية المستمرة. فالمذيعون والرعاة يحددون أسعار الحقوق بناءً على الثقة في بقاء الجمهور. ويُنظر إلى الاتحاد الذي يظهر فقط في لحظات الفوز على أنه يمثل مخاطرة، بينما يبني الظهور المستمر العلاقات الدائمة اللازمة لتحويل الاهتمام المؤقت إلى تأثير دائم.
المصدر: APO Group · Africa Newsroom